جبل أرارات أعلى قمّة جبلية في تركيا وواحد من الجبال الكثيرة ذات الصلة الوثيقة بينها وسفينة نوح، إذ يُزعم أنّ السفينة رست عند قمته، يقع الجبل في شرق شمال تركيا قرب الحدود الأرمنية والإيرانية، ويعدّ واحداً من أبرز الجبال التي تتمنّى زيارتها في تركيا، تغطّي الثلوج الجبل طيلة فصول السنة، ويقصده السياح للسياحة والاستمتاع بجماله وممارسة الرياضات الجبليّة كالتسلّق وغيرها.تابع معنا في المقال التالي وتعرّف على جبل أرارات والمناطق السياحية القريبة منه، وعلاقته بالثقافة عند الشعوب الأرمنية والإسلامية.
أين يقع جبل أرارات وسفينة نوح:
يقع جبل أرارات التاريخي في منطقة استراتيجية شرقي تركيا على مسافة قريبة من الحدود التركية الإيرانية والحدود التركية الأرمنية. إذ يقع في بين محافظتي "أغادير" و"أغري"، ويبعد مسافة 16 كيلومتراً فقط عن حدود إيران و32 كيلومتراً فقط عن حدود أرمينيا. وبالتالي ستجد جبل أرارات يتوسط دول تركيا وإيران وأرمينيا وحتى أذربيجان، وهذا ما منحه أهمية سياحية كبيرة. فضلاً عن أهمية الجبل الدينية لسكان هذه الدول، سواء للديانة المسيحية أو الإسلامية لا سيما الارتباط الوثيق بين جبل أرارات وسفينة نوح. يمكنك بسهولة الوصول إلى جبل أرارات برّاً من مختلف الولايات التركية، وتبلغ المسافة الفاصلة بينه وبين طرابزون حوالي 560 كيلومتراً في رحلة تستغرق حوالي 7 ساعات. أقرب مطار إلى جبل أرارات هو مطار "أغدير" ويبعد عنه حوالي 89 متراً في فترة زمنية تُقدّر بساعة واحدة.
معلومات عن جبل أرارات وسفينة نوح:
يعدّ جبل أرارات من أجمل جبال تركيا يتكون من جزأين وهما جبل أرارات الكبير (قمة أتاتورك) وجبل أرارات الصغير (قمة إينونو). يبلغ ارتفاع أعلى قمة له وهي قمة أتاتورك حوالي 5.200 متراً، وبالتالي يمثل أعلى قمة جبلية في تركيا ويحتل المرتبة 43 على مستوى العالم. هذا الارتفاع الذي يزيد عن 5 كيلومترات يسمح لك برؤية الجبل حتى من دول أرمينيا وأذربيجان. بينما تكون القمة الثانية أقل ارتفاعاً بحوالي 1400 متراً، إذ يبلغ ارتفاع قمة إينونو حوالي 3800 متراً فقط. يُعرف جبل أرارات بشهرته الثقافية والدينية إذ تتحدث الأساطير عن العلاقة بينه وسفينة نوح التي يُقال أنّها رست إلى جانب هذا الجبل. وعند الأرمن يعدّ جبل أرارات جبلاً مقدّساً ويمثّل رمزاً وطنياً في أرمينيا منذ العصور ما قبل الميلاد وحتى اليوم. أمّا عن أهميته السياحية يتميّز جبل أرارات بالثلوج التي تغطّي قمته على مدار الفصول الأربعة، ويعدّ مقصداً لآلاف السياح لا سيما محبّي التسلّق الذين بلغ عددهم أكثر من 20 ألفاً أتوا لتجربة التسلق على قمة جبل أرارات. أوّل من تمكّن من تسلّق جبل أرارات عبر التاريخ هو "فريدريتش بارو" منذ حوالي 200 سنة وتحديداً في عام 1829. يمثّل جبل أرارات بركاناً خامداً، إذ تشير البحوث التاريخية إلى أنّ البركان ثار مرات عديدة في فترة ما قبل الميلاد أنهى في ذلك الوقت حياة مئات السكان الذين عاشوا على سفوح الجبل. وتشير البحوث أيضاً إلى بعض الثورات البركانية في جبل أرارات في القرن الخامس عشر والثامن عشر الميلادي. وقد سجّل آخر ثوران بركاني له في عام 1840 حين أدى إلى مقتل ما يزيد عن 10 آلاف شخص معظمهم من القرويين ساكني سفوح الجبل ذاته.
جبل أرارات وسفينة نوح في الإسلام:
أرسل الله تعالى سيدنا نوح عليه السلام إلى قوم انحرفوا عن التوحيد واعتمدوا عبادة الأصنام. وقد دعا نوح قومه مراراً وتكراراً ولمدة 950 سنة إلى الإيمان بالله تعالى وحده، ولكنهم رفضوا رسالته واستمروا في السخرية والاستهزاء. ولم يصدّق كلام نوح عليه السلام إلّا قليل منهم، وبسبب تكبّر الأكثرية ورفضهم الإيمان دعا نوح الله تعالى أنّ يخلّصه من القوم الفاسقين. فأمر الله تعالى نوحاً أن يبني سفينة ضخمة، وأوحى إليه أنّ الماء سيغمر المنطقة بأمر من الله، وأمره حين يأتي اليوم الموعود أن يصعد على متن السفينة هو والذين آمنوا من قومه. وظلّ ثوم نوح يسخرون منه أثناء بناء السفينة ووصفوه بالجنون، وبعد الانتهاء من بنائها بدأ تساقط الأمطار بغزارة وخرجت المياه من كل مكان، صعد النبي نوح ومواليه إلى السفينة وصعد معهم من الحيوانات زوج من كل فصيلة. وحدث الفيضان الكبير الذي أهلك القوم الكافرين وأغرقهم، وحمل المؤمنين وسفينة نوح وما عليها إلى جبل أرارات في تركيا. وكان هذا الفيضان بمثابة إنقاذ البشرية من نهاية مأساوية، وبدء حياة بشرية جديدة تؤمن بالله الواحد. وحتى اليوم تختلف آراء الباحثين حول موقع الجبل الذي رست عليه السفينة، فيقول البعض أنّ الجبل يقع في شبه الجزيرة العربية وبعضهم الآخر ذكر وجود الجبل في الموصل وآخر في جنوب شرق تركيا. ويعد جبل أرارات الواقع في شمال شرقي واحد من الجبال الذي يُقال أنّ الطوفان وسفينة نوح رست عنده. إذ وجد الباحثون أثناء التنقيب ضمن جبل أرارات بقايا هياكل عظمية لحيوانات مختلفة، إضافة إلى هيكل خشبي كبير يعود إلى السفينة.
جبل أرارات وسفينة نوح عند الأرمن:
يحتلّ جبل أرارات مكانة خاصة لدى شعب أرمينيا، وهم من أطلقوا اسم "ماسيس" على قُمّتي الجبل. يعود اسم "ماسيس" إلى الملك "أماسيا" وهو حفيد "هايك ناهابيت" الأب المؤسس للقومية الأرمينية. يعدّ جبل أرارات جبلاً مقدّساً عند الأرمن وصورته موجودة على شعار جمهورية أرمينيا هو وسفينة نوح كرمز يدلّ على مكانته عندهم. وقد حدثت مجزرة الأرمن الشهيرة في السهول الواقعة بين أرمينيا وجبل أرارات، وهذا ما منح الجبل المزيد من الأهمية عند الأرمن وأصبح رمزاً للحرية والمقاومة عندهم. ويرى الأرمن أنّ جبل أرارات قد سُلب منهم من قبل الأتراك، ويتغنّون دائماً ويفتخرون بهيبة هذا الصرح الطبيعي، ويأملون أن يستردّوا حقّهم في أقرب وقت ويتمنون العودة وإقامة احتفالاتهم على سفوح الجبل. ينظر الأرمن أيضاً إلى جبل أرارات مثل ما ينظر المسلمون إلى المسجد الأقصى الشريف، إنّه جبل أرارات المحتلّ من قبل الاحتلال الغاصب.
مناطق سياحية قريبة من جبل أرارات وسفينة نوح:
يقع جبل أرارات وسط منطقة "أغدير" ومنطقة "أغري"، وهي مناطق معروفة بأهميتها السياحية والتاريخية. ومن بين المناطق القريبة من جبل أرارات نذكر:
جبل إسحق باشا:
يقع جبل إسحق باشا أمام جبل أرارات وسفينة نوح مباشرة، سُمي بهذا الاسم نسبة إلى إسحق باشا ابن "شولاق عبدي باشا" أمير المنطقة آنذاك. بدأ بناء القصر في ثمانينات القرن السابع عشر في عهد"شولاق عبدي باشا" وانتهى البناء في العام 1785 في عهد "إسحاق باشا"، أي استغرقت عمليات البناء حوالي 100 سنة. يعدّ القصر قصراً فريداً في المنطقة وكان من القصور الأوائل التي تضمّ تدفئة مركزية وشبكة مياه وصرف صحي. ويعد قصر إسحق باشا من اجمل المناطق السياحية في تركيا ويقصده جميع السياح الذي جاؤوا لزيارة جبل أرارات وسفينة نوح.
حفرة النيزك:
تقع حفرة النيزك قرب حدود تركيا وهي تمثّل ثاني أكبر حفرة في العالم ناجمة عن النيزك الذي سقط في عام 1982. يبلغ قطر الحفرة في أغري حوالي 35 متراً وعمقها حوالي 60 متراً، وتعدّ موطناً لأنواع كثيرة من الكائنات الحية ومقصداً لآلاف السياح على مدار العام.
منتجعات وينابيع ديادين :
وهي ثلاثة منتجعات (داود – يلانلي – كوبرو) تقع في على بعد 60 كيلومتراً من مركز "أغري" وتبعد مسافة قريبة من جبل أرارات وسفينة نوح. هذه المنتجعات تعدّ من أفضل حمامات السباحة في تركيا يقصدها السيّاح للاستجمام وللشفاء من أمراض العظام والجلد والأعصاب. إذ تفيد المعادن وعناصر الكبريت الموجودة في المياه الساخنة في معالجة الكثير من الأمراض المستعصية.
هل يوجد نشاط بركاني في جبل أرارات وسفينة نوح؟
لم يحدث أي نشاط بركاني في جبل أرارات منذ أكثر من 180 عاماً، وهو يعدّ بركاناً خامداً تغطيه الثلوج على مدار العام. سجلّت الأبحاث التاريخية اندلاع ثورات بركانية كثيرة في فترة ما قبل الميلاد، وفي القرنين الخامس عشر والثامن عشر بعد الميلاد. آخر ثوران بركاني في جبل أرارات حدث في عام 1840 وأسفر عن مقتل ما يزيد عن 10 آلاف شخص. وهكذا نكون قد تعرّفنا على كافة المعلومات حول جبل أرارات والأحاديث حوله وسفينة نوح، لا تتردد في زيارة محافظة أجري ومشاهدة هذا الصرح السياحي العظيم أجمل جمال تركيا وأكثرها ارتفاعاً.